أبي الفرج الأصفهاني
364
الأغاني
صوت شهدت بإذن اللَّه أنّ محمدا رسول الذي فوق السّموات من عل وأنّ أخا [ 1 ] الأحقاف إذ يعذلونه يقوم بدين اللَّه فيهم فيعدل وأنّ أبا يحيى [ 2 ] ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبّل وأنّ الذي عادى اليهود ابن مريم رسول أتى من عند ذي العرش مرسل وأنّ الذي بالجزع [ 3 ] من بطن نخلة ومن دونها فلّ [ 4 ] من الخير معزل - غنّى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل أوّل بالبنصر من رواية يونس وغيره - فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أنا أشهد معك » . أنكرت عليه عائشة شعرا له في مدحها : أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا زهير بن حرب قال حدّثني جرير عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق ، وأخبرني بها أحمد بن عيسى العجليّ قال حدّثنا سفيان بن وكيع قال حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق قال : دخلت على عائشة وعندها حسّان وهو يرثي بنتا [ 5 ] له ، وهو يقول : رزان [ 6 ] حصان ما تزنّ بريبة وتصبح غرثى [ 7 ] من لحوم الغوافل فقالت عائشة : لكن أنت لست كذلك . فقلت لها : أيدخل عليك هذا وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه ُ مِنْهُمْ لَه ُ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ) * ! فقالت : أما تراه في عذاب عظيم قد ذهب بصره ! أخبر بوقعة صفين قبل وقوعها : أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدّثنا ابن أبي أويس قال حدّثني أبي
--> - وأن التي بالجزع من بطن نخلة ومن دانها فل من الخير معزل ثم أعقبهما بالجملة التفسيرية الآتية : « أي خال من الخير . ويروى » ومن دونها « ، أي الصنم المنصوب حول العزي » . [ 1 ] هو هود عليه السّلام ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : * ( ( واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه ُ بِالأَحْقافِ ) ) * . والأحقاف هنا : واد بين عمان وأرض مهرة ، أو هو رمل فيما بين عمان وحضرموت ، أو رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن . [ 2 ] يعني بأبي يحيى زكريا عليه السّلام . [ 3 ] الجزع : قرية عن يمين الطائف وأخرى عن شماله . ورواية « الديوان » في هذا البيت : وأن التي بالسدّ من بطن نخلة ومن دانها فل من الخير معزل [ 4 ] الفلّ : الذي لا خير عنده ، كالأرض الفل وهي التي لا نبت فيها ولا خير . ( انظر التعليقات التي على « ديوان حسان » المطبوع بأوروبا الذي أشرف على طبعه المستشرق الإنجليزي چيب ) . وبطن نخلة : موضع بين مكة والطائف . [ 5 ] رجعنا إلى هذه القصيدة في « ديوانه » فلم نجد فيها شيئا من الرثاء ، وكلها في مدح عائشة والاعتذار عما رماها به هو وغيره من الإفك . ( راجع « ديوانه » صفحة 162 من هذا الجزء ) وهي غير القصيدة التي ربى بها ابنته وإن كانت على قافيتها . [ 6 ] رواية « الديوان » : « خصان رزان إلخ » . وامرأة رزان إذا كانت ذات ثبات ووقار وعفاف وكانت رزينة في مجلسها . وامرأة حصان ( بفتح الحاء ) : عفيفة بينة الحصانة . [ 7 ] الغرثى : الجائعة ، أي إنها تصبح جائعة من لحوم الناس . والمراد أنها لا تغتابهم .